العلامة الحلي

76

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

حسنا ، لكنّه - تعالى - وسّع على العباد ؛ لما في التوسعة من تعجيل النعمة « 1 » وكلّ هذا إنّما يصحّ لو كانت أفعاله - تعالى - معلّلة بالأغراض ، وهو ممّا خالفت السنّة فيه . يج - في هذه الآية دلالة على بطلان قول المجبرة في البدل وتكليف ما لا يطاق : أمّا البدل فإنّهم يذهبون إلى النهى عن الكفر الموجود في حاله بأن يبدّلوه « 2 » بالإيمان ، وهذا أعظم ما يكون من الإعنات ؛ لأنّه أمر بالمحال ، وهو أن يكون منه الإيمان في الحال التي يكون فيها الكفر الموجود في تلك الحال وكذا النهي فيما لم يكن منه ما هو كائن من الكفر الموجود في الحال ، وكلّ ذلك محال ، وكذا الأمر بالإيمان من لم يقدر ولا يقدر على الإيمان ، فإذا لم يفعله عذّب بأشدّ العذاب ، وإذا لم يكلّف من الممكن بما فيه مشقّة إنعاما على عباده ، كيف يجوز أن يكلّف المحال « 3 » و « 4 » وهذا كلّه إنّما يصحّ لو لم يصدر القبيح من اللّه - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . يد - إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي « 5 » يفعل بعزّته وقدرته ما يريد ، لا يدفعه عنه دافع ، وهذا إنّما يصحّ لو كان اللّه - تعالى - قادرا ، والقدرة لا تتأتّى في حقّه « 6 » عند السنّة ؛ لأنّهم استدلّوا على أنّ العبد غير قادر ، بدليلين قائمين في حقه - تعالى - : الأوّل : إنّ اللّه - تعالى - عالم بما يصدر عن العبد من الفعل والترك ، ومعلوم اللّه - تعالى - لا يجوز تغيّره ؛ لاستحالة انقلاب علمه - تعالى - جهلا ، فيكون المعلوم واجب الثبوت ، والواجب لا قدرة عليه ، وهذا الدليل عندنا باطل لأنّ الوجوب باعتبار العلم وجوب لا حق ، لا يؤثّر في القدرة السابقة ، فإن تمّ عندهم انسحب إليه - تعالى - الثاني : إنّ القادر إن لم يترجّح أحد مقدوريه « 7 » بوصف زائد على القدرة استحال منه الإيجاد لإمكان الفعل حينئذ ، « 8 » والممكن لا يقع بدون مرجّح ، وإن ترجّح فإن لم يجب تسلسل ، وإن

--> لأنّ قوله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ يدلّ على أنه - تعالى - لم يفعل الإعنات والضيق في التكليف ، ولو كان مكلّفا بما لا يقدر العبد عليه لكان قد تجاوز حدّ الإعنات وحدّ الضيق » ثم بيّن الفخر وجه هذا الاستدلال وقال في الجواب عنه : المعارضة بمسألة العلم والداعي والله أعلم » ( التفسير الكبير 6 / 56 ) . ( 1 ) . عن التبيان بتصرف ، 2 / 216 . ( 2 ) . الأصل : « يبدّلونه » . ( 3 ) . عن التبيان بتصرف ، ج 2 ، ص 217 . ( 4 ) . ب : « بالمحال » . ( 5 ) . الف : - « اى » . ( 6 ) . الأصل : « هذه » . ( 7 ) . ب : « مقدوراته » . ( 8 ) . الف وب : « ح » .